قسم الجغرافيا والخرائط scuarts

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
قسم الجغرافيا والخرائط scuarts

منتدى قسم الجغرافيا بكلية الاداب جامعة قناة السويس

المواضيع الأخيرة

» خرائط رقمية للعالم من موقع الامم المتحده لعام 2008
الأربعاء يونيو 29, 2011 4:00 pm من طرف سما

» لكل اسبوع رواية
الأربعاء يونيو 29, 2011 3:53 pm من طرف سما

» يلا ادخل عرفنا بنفسك
الأربعاء يونيو 29, 2011 3:30 pm من طرف سما

» الاحداثيات المسقطة و الاحداثيات الجغرافية
الجمعة أبريل 22, 2011 8:41 pm من طرف Admin

» موقع فرنسي لتحميل الخرائط الطبوغرافية
الجمعة أبريل 22, 2011 8:37 pm من طرف Admin

» خطوط الكنتور(تعاريف)(خصائص)(تطبيق)
الجمعة أبريل 22, 2011 8:35 pm من طرف Admin

» السد العالى
الجمعة أبريل 22, 2011 8:20 pm من طرف Admin

» لا اله الا الله
الجمعة أبريل 22, 2011 8:09 pm من طرف Admin

» هام جداا
الأحد يناير 16, 2011 10:35 pm من طرف Admin


    الجزر الجنوبية للبحر الأحمر وانعكاساتها على مستقبل الأمن القومي العربي

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    ذكر السرطان

    الحصان
    عدد المساهمات : 181
    تاريخ التسجيل : 11/07/2010
    العمر : 27
    الموقع : بورسعيد

    الجزر الجنوبية للبحر الأحمر وانعكاساتها على مستقبل الأمن القومي العربي

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين نوفمبر 15, 2010 9:48 am


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الجزر الجنوبية للبحر الأحمر وانعكاساتها على مستقبل الأمن القومي العربي

    د . طارق عبدالله ثابت الحروي

    طارق عبدالله ثابت قائد، الجزر الجنوبية للبحر الأحمر وانعكاساتها على مستقبل الأمن القومي العربي ، رسالة ماجستير (غ.م)، قيس محمد نوري (إشراف)، (الجامعة ألمستنصريه: معهد القائد المؤسس للدراسات العليا، قسم الدراسات الدولية،2000).
    الخلاصة التنفيذية .
    منذ الأزل احتلت الممرات المائية بما تحويه من مضايق وخلجان وجزر مكانة بارزة في مخططات واستراتيجيات القوى الخارجية الطامعة بالمنطقة والتي ما فتأت تولي بعض تلك الممرات وفي مقدمتها البحر الأحمر ومدخله الجنوبي خاصة اهتماماً كبيراً ، جراء المميزات الجيوبوليتيكية والجيوستراتيجية التي يتصف بها سواء على استحواذه على أهمية محورية في حركة المواصلات البحرية اما لما يمتلكه من عوامل جذب داخلية بفعل مواردها الطبيعية أو بسبب ما يتفاعل بها من تناقضات عرقية وسياسية وحضارية مختلفة . ولاسيما منذ افتتاح قناة السويس عام 1869م والتنامي التدريجي للأهمية التي تتمتع بها المنطقة العربية في ضوء بروز متغيرات عديدة من معالمها النفط ومن ظواهرها صراع القوتين العظميين والصراع العربي – الإسرائيلي ساعية من وراء ذلك إلى محاولة إحكام السيطرة والتأثير على الصعيد الدولي والإقليمي،
    ومن هنا فقد احتلت جزر المدخل الجنوبي للبحر الأحمر موقعاً مهماً في الترتيبات الدولية الجارية بوصفها جزءاً مكملاً للإستراتيجية الرامية نحو فرض النفوذ وإحكام السيطرة على الممر المائي؛ من خلال مواقع استراتيجية مهمة تأتي الجزر في مقدمتها . لذا لم يكن من المستبعد أن يكون لهذا الصراع والتدخل الأجنبي في المنطقة تأثيرات كثيرة تلقى بآثارها على أمن واستقرار الدول العربية المطلة عليه والمستفيدة منه. بصورة ظلت معها عروبة البحرالأحمر-على الدوام-هدفاً استراتيجياً لهذه الدول؛ من خلال التحركات السياسية الهادفة إلى تنسيق سياساتهم وأهدافهم لتحقيق رؤية استراتيجية عربية موحدة تجاه هذا المسطح المائي. إلا أنها- في المحصلة النهائية- لم تلقى نجاحاً كاملاً لاعتبارات داخلية (عربية)، بسبب الوجود العسكري الأجنبي في البحر الأحمر والبحار المحيطة به.
    وتمحورت إشكالية هذه الدراسة في السؤال المحوري ألآتي:-
    إلى أية مدى كان للتغيرات الحاصلة في البيئتين الداخلية والخارجية آثر على تنامي القيمة الجيوستراتيجية للمدخل الجنوبي للبحر الأحمر وجزره- بوجه خاص- في استراتيجيات الدول المطلة عليه و المستفيدة منه ؟
    وهدفت الدراسة إلى القيام بدراسة متخصصة ومركزة للمنطقة قيد الدراسة- وفقاً- لرؤية إستراتيجية مستقبلية تبدأ بمسح الماضي وتشخيص الحاضر لارتباطهما معا بالمستقبل المرتجى لغرض بيان موقع ودور مضيق باب المندب وجزره في مجريات الجغرافية – السياسية، خاصة في مجال الأمن العربي فيه والصراعات الدولية والإقليمية التي اتخذت لها طابعا يهدد الأمن القومي العربي .
    في حين برزت أهمية هذه الدراسة في مسألتين : الأولى- إنه على الرغم من إن الحقل المعني بدراسة البحر الأحمر والدول المشاطئة له، قد حظي بمعالجات عدة. إلا أن الكثير منها قد ظل مفتقراً إلى الدقة العلمية والمنهجية في معالجة موضوع الجزر الواقعة في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر والموقع الذي تحتله في استراتيجيات القوى الخارجية قديماً وحديثاً وفي رؤى وسياسات الدول العربية المستفيدة منه والمطلة عليه حاضراً ومستقبلاً.والثانية إن العديد من هذه الدراسات لم تتناول منطقة جنوب البحر الأحمر ودولها بدراسة واحدة، نستطيع بموجبها أن نحدد جدلية التفاعلات المعقدة بين الجزء الآسيوي والإفريقي، من خلال تتبع مسارات تأثير أية حدث على المنطقة كلها. وفق رؤية لدى- الباحث- مفادها" إن القوى الخارجية تنظر إلى المنطقة- قيد الدراسة- من منظور واحد إلى حد بعيد" . وتحدد النطاق المكاني للدراسة بالمجال الجغرافي الحيوي الذي تمثله منطقة جنوب البحر الأحمر.
    وعن أهم الافتراضات التي قامت عليها الدراسة يمكن القول أن الفرضية الرئيسية التي تحاول الدراسة إثبات صحتها تتصل بالعلاقة بين الأهمية الجغرافية والجيوستراتيجية التي تحظى بها منطقة جنوب البحر الأحمر في استراتيجيات القوى الخارجية وسياسات الدول العربية المستفيدة منه والمطلة عليه. والتي تزداد في ضوء التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة في كل مرحلة وبين ارتفاع القيمة الاستراتيجية للجزر الواقعة في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.هذا فضلاً عن فرضيتين فرعيتان: الأولى- وجود علاقة بين الإمكانات التي تنطوي عليها المعطيات الجغرافية والجيوستراتيجية لدول منطقة جنوب البحر الأحمر ومحدودية القدرات المتاحة أمامها وبين استمرار الوجود الأجنبي المكثف في البحار المحيطة والتدخل الأجنبي في مجريات الأمور في المنطقة من جهة. وفي ضوء المصالح المشتركة بينها وبين دول المنطقة كلا على حدة. مما ترتب عليه وقوع المنطقة في فلك الاستراتيجيات المتنافسة. و حصول القوى الخارجية على بعض القواعد والتسهيلات العسكرية، وما لذلك من نتائج ومؤشرات سلبية. وفي بعض الأحيان ايجابية، من الضرورة معرفة أبعادها.والثانية- إن السياسة العربية في منطقة البحر الأحمر ومدخله الجنوبي خاصة لم ترتق في مواقفها إلى مستوى المخاطر الجمة التي يتعرض لها الأمن القومي العربي .
    واستعان- الباحث- بالمنهاج ألوصفي التحليلي والأستشفافي الاحتمالي في مسح الماضي وتشخيص الحاضر واستشراف المستقبل، باعتبارهما الأنسب لموضوع الدراسة، فضلاً عن منهج التحليل التاريخي. مع الإفادة من المنهج المقارن
    ونظراً لطبيعة هذه الدراسة التي تصب في مجريات الجغرافية – السياسة، فقد فرضت علينا معالجة موضوع الجزر الجنوبية للبحر الأحمر وانعكاساتها على مستقبل الأمن القومي العربي في مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، تقع على 375 صفحة، في حين بلغت أعداد المراجع العلمية المستخدمة ما يربو عن الـ 290 مرجعاً متنوعاً ، تناول الفصل الأول تقديم موضوع رؤية إستراتيجية للبحر الأحمر ومدخله الجنوبي خاصة؛ من خلال ثلاثة مباحث رئيسة: تناول الأول- الخصائص الجغرافية والجيوستراتيجية للبحر الأحمر ، في حين تناول الثاني- الأهمية الجغرافية والجيوستراتيجية للمدخل الجنوبي للبحر الأحمر وجزره، أما المبحث الثالث فقد تناول لمحة تاريخية للمكانة التي احتلتها منطقة الدراسة في استراتيجيات القوى الخارجية، وخلصت إلى جملة من النتائج؛ نورد منها ما يأتي:-
    • أهمية البيئة الإقليمية للبحر الأحمر من الناحية الاستراتيجية، إضافة لاعتبارها كتله إستراتيجية حيوية في منطقة (الشرق الأوسط) تمس مصالح دولة المشاطئة ودول أخرى إقليمية وعالمية تخرجها من الدائرة الإقليمية المحدودة إلى دوائر أخرى جيوبولتيكية و جيوستراتيجية، مما يدخلها في دائرة إحدى أكثر المناطق الإقليمية المرشحة لأن تلعب دوراً مهم في مختلف أنماط التفاعلات السياسية (صراع، تنافس، تعاون) في المرحلة الحالية والقادمة.
    في حين يعالج الفصل الثاني أهم نقاط التقاطع والالتقاء في توجهات القوى الخارجية الرئيسة في منطقة جنوب البحر الأحمر، من خلال أربعة مباحث رئيسة تضمنت دراسة القوة العسكرية لكلاً من(الولايات المتحدة الاتحاد السوفيتي، فرنسا، إسرائيل)، من حيث العديد من المفردات كـ( التغلغل العسكري أبان الحرب الباردة ،العوامل والمتغيرات التي مكنت من هذا التغلغل وأهدافه،المعالم الرئيسة للرؤية الاستراتيجية، مظاهر الوجود العسكري فيه)، وخلص إلى جملة من النتائج؛ نورد منها ما يأتي:-
    • أن أهم التغيرات الحاصلة في موازين القوى الدولية والإقليمية في منطقة البحر الأحمر ومدخله الجنوبي خاصة خلال الفترة التاريخية الممتدة من (1945-1991م)، قد تمحورت حول:-
    - تقلص نفوذ ومن ثم خروج تدريجي للقوى الدولية الفاعلة في المنطقة خلال مرحلتين أساسيتين: الأولى- جاءت عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وبروز الولايات المتحدة الأمريكية و(الاتحاد السوفيتي) كقطبين عالميين متنافسين، ودخول المنطقة في حالة من الاستقطاب الثنائي الحاد. مع الآخذ بنظر الاعتبار أن المتغيرات الدولية لا تأتي معزولة أو منقطعة الجذور والتواصل عن خلفياتها في السياسة الأوربية-الغربية وبالذات فرنسا وبريطانيا التي تعتبر نفسها في خندق واحد لمواجهة التغلغل السوفيتي وكذا الصيني في منطقة البحر الأحمر. فهناك تشابك عضوي في العلاقات وهذا ما يجسده حلف الأطلسي، والثانية عقب انهيار الاتحاد السوفيتي بعد مرحلة الوفاق الدولي التي طبعت العلاقة بينهما. وبروز الهيمنة الأمريكية على الشأن العالمي ودخول المنطقة في سلسلة من الترتيبات السياسية والاقتصادية والأمنية الدولية. ومع ذلك فأن معادلة الصراع والتعاون بين الدول الخارجية ستستمر في المنطقة. وجميع الدلائل تشير أن القيمة الاستراتيجية للبحر الأحمر قد ارتفعت لاعتبارات عده- يأتي في مقدمتها-(ارتفاع القيمة الاستراتيجية للنفط، واعتماد سياسة الأنابيب، زيادة عدد اللاعبين الدوليين في المنطقة (أوربا الموحدة (فرنسا)، روسيا، الصين، اليابان…)، كثافة التواجد العسكري البحري والجوي والبري الأجنبي وبالأخص الأمريكي في منطقة أعالي البحار المحيطة.
    - إعلان قيام (إسرائيل) وامتداد الصراع العربي-الإسرائيلي على طول جبهتي البحر الأحمر. ابتدأ من إنشاء ميناء ايلات في عام 1949م وانتهاءً بضمان حرية المرور للملاحة الإسرائيلية في مدخله الشمالي والذي تحقق عقب سلسلة من المواجهات السياسية والعسكرية وخاصة في الأعوام (1948م، 1956م، 1967م، 1973م، 1978-1979م) ومباحثات السلام في مدريد وحتى وقتنا الحاضر.أما بالنسبة لمدخله الجنوبي فقد أمتد الصراع العربي-الإسرائيلي إليه بصورة غير مباشرة بالاعتماد على إثيوبيا (واريتريا لاحقاً) خاصة وبدعم غربي (أمريكي)-سوفيتي) ابتدأ من 1997م. وما أفرزته تصريحات بعض المسئولين في اليمن بوجوب إعاقة الملاحة الإسرائيلية في مضيق باب المندب، من محاولات إسرائيلية لاحتلال أو تدويل بعض الجزر العربية ومنها جزيرة بريم، إلا أن رفض الولايات المتحدة لذلك. دفع بـ(إسرائيل) إلى نقل اهتماماتها إلى إثيوبيا من خلال اتفاقيات ومعاهدات ذات طابع سري، في جانب منها تمنح (إسرائيل) تسهيلات على أراضي وجزر المدخل الجنوبي (دهلك، فاطمة، حالب وأرخبيل حنيش…) مرور بحرب 1973م ومر دوداتها السلبية على الملاحة الإسرائيلية. حيث احتلت الجزر الواقعة في منطقة جنوب البحر الأحمر موقعاً مهماً في استراتيجية (إسرائيل) الرامية لتعطيل قدرة التحكم العربي بمضيق باب المندب. وانتهاءً بدخول المنطقة مرحلة الاستقطاب الأمريكي-الإسرائيلي عقب التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة في عقد التسعينات. وما أفرزته من حالات تنامي للقيمة الاستراتيجية للجزر في ضوء التكالب الدولي على موارد وثروات المنطقة. والدور الذي تسعى (إسرائيل) لأن تلعبه في ظل ما أطلق عليه (النظام الشرق- أوسطي) .
     زيادة أهمية النفط كمادة استراتيجية حيوية، والاعتماد العالمي على نفط الخليج العربي بنسبة كبيرة تدريجياً ابتدأً من عام 1945م، ومرور بحرب 1973م وأزمة البترول عام 1986م، وانتهاءً باندلاع أحداث العدوان العسكري الثلاثيني على العراق عام 1991م.
     تأثير منطقة البحر الأحمر ومدخلها الجنوبي خاصة بمخرجات حالات الصراع الدائرة في منطقة الخليج العربي وما يجاورها، بحكم علاقات الارتباط العضوية بينها من النواحي السياسية- الأمنية والاقتصادية؛ نورد منها ما يأتي:-
     شهدت منطقة البحر الأحمر بعد الحرب العراقية-الإيرانية، وخاصة بعد ما أطلق عليها بـ(حرب الناقلات) انتقال أهمية مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب؛ من خلال استخدام أنابيب ضخمة في نقل النفط تتفادى مسألة المرور في مضيق هرمز، وفي نفس الوقت تعرضت الملاحة الدولية في منطقة البحر الأحمر أثر ذلك إلى عمليات عديدة لزرع الألغام البحرية في عام 1984م.
     وتأثرت المنطقة أيضاً من مجريات الأحداث الرئيسة الناجمة عن العدوان الثلاثيني العسكري على العراق عام 1991م؛ من خلال (التهديد الأجنبي المباشر لأمن البحر الأحمر والدول المطلة عليه نتيجة للتواجد البحري المكثف قبل وأثناء الحرب سواء كطريقة لانتقال الأساطيل البحرية أو كقواعد للتموين والتزود بالوقود…، الخسائر الاقتصادية متعددة الجوانب للدول المطلة عليه، التغيير في شبكة العلاقات بين دول منطقة البحر الأحمر ومدخله الجنوبي خاصة، والقوى الخارجية لصالح الأخيرة).
    • اعتمدت كلا من الدولتين العظميين على حلفائها المحليين والإقليمين للتدخل من الناحية العسكرية- بشكل غير مباشر- في إدارة قواعد اللعبة التنافسية الدولية ضمن إطار نطاق حدود البيئة الجنوبية للبحر الأحمر، لتجنب أية إثارة لشعوب المنطقة ضدها، وفي مقدمتهم كانت (إسرائيل) وإثيوبيا و(اريتريا حالياً) كإحدى أهم مرتكزات الإستراتيجية الأمريكية- الغربية في المنطقة، وكلاً من دولتي كوبا واليمن الجنوبي، باعتبارهما أهم مرتكزات الإستراتيجية السوفيتية- الشرقية في المنطقة، وغني عن القول أن كلاً من (إسرائيل) وإثيوبيا (سابقاً) تطلان بشكل غير شرعي من التاريخية والجغرافية والقانونية، حيث مصالحتهما الحيوية تلتقي في أن (إسرائيل) تعتبر البحر الأحمر هو المنفذ الوحيد لها إلى العالم، بسبب حرمانها من أية مواصلات برية عبر الدول العربية المحيطة بها، أما إثيوبيا فتعتبر قضية إطلالتها ذات جانب حيوي مصيري عبر التاريخ.
    ويعالج موضوع الفصل الثالث بعض أهم التحولات السياسية الرئيسة الحاصلة في منطقة جنوب البحر الأحمر وانعكاساتها على الأمن القومي العربي، من خلال ثلاثة مباحث رئيسة؛ تضمنت على المستوى الدولي دراسة متغيري انهيار الاتحاد السوفيتي و بروز الهيمنة الأمريكية على الشأن الدولي، أما على المستوى الإقليمي فقد تم دراسة عدة متغيرات كـ(العدوان الثلاثيني العسكري على العراق عام 1991م، قيام الوحدة اليمنية عام 1990م، سقوط النظام العسكري في إثيوبيا 1990م، استقلال إرتريا عام 1993م، العدوان الاريتري على جزر أرخبيل حنيش عام 1995م)، في حين أكتفت على المستوى المحلي بدراسة متغيري الأزمة السياسية- الأمنية في كلاً من الصومال واليمن، وخلصت إلى جملة من النتائج؛ نورد منها ما يأتي:-
    • أن العاملين الاريتري والإثيوبي (حالياً وسابقاً)، لا يمثل تحدياً خطيراً لأمن واستقرار منطقة البحر الأحمر ومدخله الجنوبي خاصة، والأمن القومي العربي فحسب بفعل احتلال إثيوبيا لمساحات واسعة من الأراضي والجزر العربية (أوجا دين و(أريتريا سابقاً))، بل زادت القيمة الاستراتيجية وتلويحه بورقة المياه…الخ. أو بعض الدور الإقليمي الذي تحاول أريتريا القيام به في المنطقة.وإنما لأن علاقاتهما الدولية والإقليمية من النوع الذي يهدف إلى خدمة مصالحها الاستراتيجية المباشرة ومصالح حلفائها على حساب المصالح الاستراتيجية للدول العربية المشاطئة له. فقد قدمت إثيوبيا و(أريتريا حالياً) تسهيلات بحرية وجوية للقوى الخارجية في الموانئ والمطارات القريبة من البحر الأحمر وسمحت لها بإقامة قواعد عسكرية في الأراضي والجزر الآريتريه (والعربية سابقاً).
    • أدت أزمة أرخبيل حنيش عام 1995م وما تمخض عنها من اتفاقيات تتعلق بمسألة إعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين وبمباركة دولية والتي انتهى العمل فيها بصدور قرار الترسيم النهائي للحدود البحرية بين البلدين عام 1999م، مروراً بالقرار الدولي الصادر عن محكمة العدل الدولية القاضي بتثبيت العائدية القانونية للجزر لكلا من البلدين ومن ضمنها جزر أرخبيل حنيش عام 1998م. إلى إعادة تسليط الأضواء على منطقة البحر الأحمر ومدخله الجنوبي خاصة وازدياد الاهتمام الدولي الإقليمي. وما يتبع ذلك من مخاطر تمس أمن واستقرار دول المنطقة والأمن القومي العربي.
    • أن الجزر لم تكن تثير مشكلات بخصوص عائداتها. لأن معظمها مقفرة خالية من السكان. لذلك فهي قليلة الأهمية. وفي الوقت نفسه لم تحتل مكانة بارزة من اهتمامات الحكومات المعنية. ولكن بعد المعلومات الواردة من عدة مصادر عن تواجد عسكري إسرائيلي-إثيوبي في بعض الجزر. إضافة للدور الذي لعبته الجزر في عملية الخنق الاستراتيجي الحادثة في مضيق باب المندب عام 1973م. وما يتبع ذلك من تهافت دولي وإقليمي لإحراز مواطئ قدم عليها لأجل إحكام السيطرة على الممر المائي في ضوء التنافس الدولي بين الدولتين العظميين، ولمنع الدول العربية من إعاقة الملاحة الغربية-الإسرائيلية في المضيق. لجأت الدول العربية عبر لجان فرعية شكلتها جامعة الدول العربية إلى القيام بعملية مسح شامل أولى للجزر في المدخل الجنوبي. مما أظهر مدى المخاطر التي تهدد أمن واستقرار الدول المشاطئة له والأمن القومي العربي في ظل إغفال الدول العربية عامة والدول المالكة لتلك الجزر. علاوة على عدم وجود استراتيجية عربية موحدة جزئية وعملية لاستثمار تلك الجزر في كافة المجالات. وبحلول عقد التسعينيات وما أفرزه من كيانات سياسية جديدة تمثلت بقيام اليمن الموحد والدولة الآريتريه. وفي ظل التسابق الدولي لأجل استثمار واستكشاف الجزر ومجالاتها البحرية. برز النزاع بين كلاً من اليمن واريتريا حول أحقية منح امتياز التنقيب. مما حدا بهما إلى المطالبة بملكية الجزر. هذا فضلاً عن الأهمية الأخرى لهذه الجزر. وهي توسيع رقعة إقليم الدولة وما قد تجلبه من ثروات للبلاد. لذا فقد حاولت كل دولة أن تثبت ملكيتها لبعض الجزر- مستندة في ذلك- إلى الوثائق التاريخية وإلى بعض الممارسات؛ مثل (إعطاء رخص الصيد، تراخيص الغوص، أذون استخدامها من قبل أية جهة تطلب ذلك،...). ولكن بقيت مسألة العائدية بدون حسم مما أعطى المبرر لدولة اريتريا (وإثيوبيا سابقاً) إلى القيام بالاستيلاء على بعضها.
    في حين سعى الفصل الرابع وراء معالجة البعد المستقبلي للمنطقة من خلال تبني مشاهد مستقبلية تتوزع بين (استمرار الأوضاع الحالية، تفاقم الأوضاع الحالية ، الثوابت القومية)، وذلك في محاولة من- الباحث- لإعطاء تصور مستقبلي لما قد تؤول إليه الأوضاع في المنطقة قيد الدراسة، مع الأخذ بنظر الاعتبار تأثير المتغيرات التي قد تظهر مستقبلا في مختلف المستويات. وخلص منها إلى جملة من النتائج الأساسية؛ نورد منها ما يأتي:-
    • أن بعض الأزمات السياسية والصراعات المسلحة الدائرة ضمن نطاق حدود المنطقة كـ(الأزمة السياسية الصومالية، والصراع الإثيوبي- الاريتري، والحرب الأهلية في السودان، والصدمات المسلحة اليمنية- السعودية،..)، توقع لها أن تستمر في المستقبل المنظور- على أقل تقدير- وهو عامل سلب في اتجاه عملية التخفيف من حدة التوترات التي تزخر بها المنطقة قيد الدراسة.
    • أن ثمة تكرراً لأنماط معينة للكثير من الأحداث الرئيسة المتشابهة، وهي سمة ترجع إلى وحدة المسرح السياسي التي تدور عليه الأحداث الرئيسة، وتنضبط بخصائصه وتتأثر بمعامله، كما إن هنالك حالات اختلاف ترتبط باختلاف خصائص المكان نفسه- طبقاً- للفترات الزمنية المختلفة التي مرت بها منطقة البحر الأحمر ومدخلها الجنوبي- بوجه خاص- وتبعاً- لطبيعة المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية السائدة خلال تلك الفترات- الأنفة الذكر- لذلك فعندما يتم تناول أية حدث في المنطقة قيد الدراسة يجب أن يتم معالجته في ضوء المتغيرات الحاصلة في نفس المنطقة خاصة ومنطقة البحر الأحمر عامة مع مراعاة عامل الزمن. بحكم أن الدراسة كشفت وحده وترابط أجزاء تلك المنطقة إلى حد بعيد.
    • أن التغيرات الإقليمية التي طرأت على العلاقة بين الكيانات السياسية التي تشملها المنطقة -قيد الدراسة- لا تبتعد كثيراً عما أكده الرئيس صدام حسين في هذا الصدد بقوله (أن سياسة الدول الكبرى تكون مع توحيد الدول عندما يكون هناك احتمال بأن تقع عملية الانفصال أو التفتيت في مهاوي الإستراتيجيات المضادة لها وتكون هذه الدول الكبرى أو تلك مع الانفصال أو التفتيت عندما يكون محتمل وقوع التكتل كله في اتجاه مضاد لإستراتيجيتها)( ).
    • أما فيما يتعلق بالسياسات العربية تجاه القضايا الأمنية والاقتصادية في منطقة البحر الأحمر ومدخله الجنوبي خاصة، فأنه يمكن القول أن أهمية البحر الأحمر الاستراتيجية برغم أنها عانت من ظاهرة المد والجزر، إلا أنها لم تكن غائبة مطلقاً عن إدراك صانعي القرار في الدول المعنية فالمبادرات في هذا المجال ابتدأت في عام 1955م، مروراً بميثاق جده (مصر والسعودية واليمن) في 1956م والذي يضمن (إقامة نظام أمن مشترك في البحر الأحمر فيما بينها. وبـ مؤتمرات القمة العربية المنعقدة في الخرطوم (السودان، مصر،سوريا) عام 1977م وفي تعز (اليمن (بشطريه)، السودان، الصومال) عام 1977م. علاوة على الدعوات التي أطلقتها دول عربية منها الدعوة المصرية لعقد مؤتمر عربي يهدف إلى ضمان أمن منطقة البحر الأحمر، أثر عمليات التلغيم التي تعرضت لها الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخاصة في مداخله عام 1984م. ومؤتمر القمة المنعقد في صنعاء (اليمن، اريتريا، جيبوتي) عام 1999م، إلا أنه- بصفة عامة- فأن التاريخ السياسي رصد أحداثاً سياسية وعسكرية هامة في منطقة البحر الأحمر لم تبتعد إزاءها المواقف العربية عن ردود فعل لا ترتقي لمستوى الحدث، وبالتالي لسياسة مراعاة الحد الأدنى من متطلبات الأمن القومي العربي عامة وأمن الدول المشاطئة. وفي نفس الوقت أدت إلى استرعاء انتباه أنظار القوى الخارجية. فيما عدا الخطوة العملية التي تمخض عنها قيام مجلس التعاون العربي (العراق، اليمن، مصر، الأردن) عام 1989م وقد سماه البعض بـ(حلف المضايق) والتي لم يكتب لها البقاء طويلاً بسبب العدوان الثلاثيني العسكري على العراق عام 1991م.
    وعليه يمكننا القول بعد دراستنا للمعطيات الجغرافية والجيوستراتيجية للبحر الأحمر ومدخله الجنوبي خاصة أن قدرات الدول المعنية على توظيف هذه المعطيات في هذا الاتجاه يكاد يكون شبه معدوم للإرث الاستعماري بما خلفه من تحديات جمة. لذلك فهي تفتقر إلى الاستراتيجيات والخطط الأمنية والاقتصادية في المنطقة. وتبدو أهمية هذه النقطة في أن الدول المعنية لا تستطيع بمفردها بطبيعة الحال أن تحقق الأمن الاستراتيجي للبحر الأحمر واستغلاله اقتصادياً بجهودها الذاتية وكذا يغلب على هذه السياسات أنه طول هذه الفترة لم يعقد مؤتمر عربي يشمل دول منطقة البحر الأحمر على الأقل وعدم وضوح التوجهات الجيوبوليتكية تجاهه ومن هنا برزت أهمية توفير رؤية استراتيجية ذات هدف قومي يتمثل بـ(فرض الإرادة العربية على مياهه بعيداً عن نفوذ وصراعات القوى الخارجية مع الاستغلال الكامل لثرواته لصالح جميع دوله وهدف استراتيجي نابع من الهدف القومي يتمثل بـ(تحقيق أمن ومصالح الدول العربية المشاطئة له، تأمين الملاحة الدولية فيه وبما يراعي متطلبات الأمن القومي العربي لكل الدول العربية المشاطئة أو المستفيدة منه من خلال تنسيق سياسي وعسكري بين هذه الدول،مع ضرورة ارتباط أية خطوة عربية سواء أكانت فردية أو جماعية في مجال تأمين متطلبات الأمن القومي العربي بدراسة متأنية لكل المستلزمات المتاحة والمتغيرات الحاصلة..
    ومن الله التوفيق.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أبريل 21, 2018 11:12 am